مركز الثقافة والمعارف القرآنية
619
علوم القرآن عند المفسرين
قالوا : انها منسوخة بقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ « 1 » . وفيه ، ان ظاهر الآية الأولى يدل على جواز نكاح الزاني المسلم للمشركة وجواز نكاح المشرك للزانية المسلمة ، والظاهر أن هذا الحكم لم يكن في وقت من الأوقات فلا بد من حمل الآية على الزاني والزانية الكافرين بقرينة قوله : وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، ومن الواضح ان حرمة نكاح الزاني الكافر والمشرك للمؤمنة ونكاح الزانية الكافرة والمشركة للمؤمن غير منسوخة ، وروايات أهل البيت وان كانت متعارضة في جواز نكاح الزانية قبل التوبة الّا ان الأخبار المانعة غير معمول بها عند المشهور من أصحابنا ، فلا بد من حملها على الكراهة . والحاصل : انه لم يثبت من طريق أهل البيت عليهم السّلام نسخ لحكم الآية الأولى ، بل الظاهر من الروايات العديدة عدمه وتفسيرها بالمشهورات بالزنا . ومنها - قوله تعالى في تلك السورة : لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ « 2 » . قال بعضهم : انها منسوخة . ولم يذكر الناسخ وأنكره بعض آخر منهم ، ولم اظفر في رواياتنا ما يدل على نسخها . ومنها - قوله تعالى في سورة الأحزاب : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ « 3 » ، قالوا : هي منسوخة بقوله تعالى : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي « 4 » الآية . وفيه ، انه لم افهم له وجه ولم يرد فيه خبر . ومنها - قوله تعالى في الممتحنة : فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا « 5 » . قال بعض منهم : إنها منسوخة بآية السيف ، وبعض آخر بآية الغنيمة . ومنها - قوله تعالى في سورة المنافقين : وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ « 6 » قالوا : منسوخة بآية الزكاة . ومنها - قوله تعالى في سورة التين : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ « 7 » ، قالوا : منسوخة
--> ( 1 ) سورة النّور : الآية 32 . ( 2 ) سورة النّور : الآية 58 . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 52 . ( 4 ) سورة الأحزاب : الآية 50 . ( 5 ) سورة الممتحنة : الآية 11 . ( 6 ) سورة المنافقون : الآية 10 . ( 7 ) سورة التين : الآية 8 .